البنية التحتية ومراكز البيانات

تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا: 6 استخدامات خفية تتحكم فيك دون أن تشعر

تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا اليومية في الحياة الرقمية

تحولت تفاصيل حياتنا إلى تفاصيل رقمية مرتبطة بتطبيق رقمي، وأصبح الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة مساعدة، بل أصبح عنصرًا خفيًا يوجهك أحيانًا دون أن تشعر. وهنا يأتي السؤال: هل أنت من يفكر ويتخذ القرار؟ أم أنه هنا من يفكر بالنيابة عنك، وأنت فقط تتبعه.
في هذا المقال سنستعرض سويًا 6 استخدامات خفية للذكاء الاصطناعي تؤثر على تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا بشكل يومي، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا: ترشيحات المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي

عندما تدخل على منصات التواصل الاجتماعي، يوتيوب، تيك توك، انستجرام، تجد فيديوهات شبيهة بما شاهدته بالأمس واستغرقت وقتًا في مشاهدته وتفاعلت معه بإعجاب أو تعليق. وربما تعتقد أنها صدفة غريبة، لكن الواقع أن الذكاء الاصطناعي يحلل تصرفاتك على المنصة:

مدة مشاهدتك 

و تكرار المشاهدة

والتوقف أمام المحتوى المكتوب

و تفاعلاتك من إعجاب أو تعليق

ويكوِّن صورة عن ما يعجبك، وعندما تدخل مرة أخرى على المنصة يعرض عليك نفس النوعية لأنه يعرف أنك ستسلك نفس السلوك. بل وتتفاعل معها بشكل آلي.

وهناك دراسة من جامعة فيلدينغ للدراسات العليا توضح كيف تساهم خوارزميات الذكاء الاصطناعي في تعزيز الانحياز التأكيدي، وفي وسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث تشكل المحتوى الذي يراه المستخدمون، مما يعزز الانحياز التأكيدي ويؤثر على تشكيل الآراء والسلوكيات، وغالبًا ما يحدث ذلك دون إدراك المستخدمين لهذا التأثير.

مساعدات الكتابة والردود الذكية

وعندما تكتب رسالة على واتساب، أو بريد إلكتروني، تكتب أول كلمة ويعرض عليك الذكاء الاصطناعي الكلمة التالية، وربما أكمل جملة بالنيابة عنك، لدرجة أنك تجد أن كلمة مثل “رحمة” كثير من الناس يكتبها “رحمه” بالخطأ، فتجد هذه الكثرة اشتركت في نفس الخطأ لأنهم جميعًا أخذوا هذا الاقتراح من التطبيق.

وقد تم عمل دراسة في هذا الموضوع، وكانت نتيجتها أن المستخدمين يفضلون اقتراحات الملء التلقائي من الذكاء الاصطناعي حتى لو كانت خاطئة.

دراسة حول التأثير الخفي للذكاء الاصطناعي على تشكيل الآراء والاختيارات:
كشفت دراسات تجريبية أن الأشخاص غالبًا ما يتبعون اقتراحات الذكاء الاصطناعي (مثل الإكمال التلقائي أو التوصيات) حتى لو كانت منحازة أو خاطئة، ويحدث ذلك دون وعي منهم بتأثير الذكاء الاصطناعي على آرائهم أو قراراتهم. حتى عند تحذيرهم من وجود تحيزات في الذكاء الاصطناعي، يظل التأثير قائمًا، ما يبرز قوة الذكاء الاصطناعي في التوجيه الخفي للقرارات.

عندما تفتح تطبيقًا أو تدخل على موقع فيظهر لك إعلان عن منتج كنت تفكر فيه بداخلك ولم تكلم أحدًا عنه، وتقول سبحان الله كيف حدث هذا، وربما تعتقد أن فيك مسحة روحانية، لا. إنه أيضًا الذكاء الاصطناعي الذي لا يعلم الغيب، ولكنه يتابع سلوكك ويقارنه بمن يسلكون نفس سلوكك، وما يعجبهم قطعًا سيعجبك، والقرارات التي أخذوها عند مشاهدة الإعلان، ستتخذها أنت أيضًا، فيعرض عليك هذا الإعلان.

دراسة منشورة في International Journal of Research Publication and Reviews:

تناولت كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على سلوك المستهلك من خلال تخصيص التوصيات والإعلانات، وأكدت أن الشركات تستخدم التحليلات الذكية وخوارزميات التوصية لتوجيه خيارات المستهلكين بشكل غير مباشر، مما يغير أنماط الشراء والتفضيلات الشخصية. وهذا جانب مهم من تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا الشرائية اليومية.

خرائط الطريق واقتراحات الخروج

وإذا ما زرت أمازون، نتفليكس، سبوتيفاي، علي بابا، علي إكسبريس، تجد اقتراحات جاهزة لمنتجات تعجبك، وتجد نفسك في النهاية تتابع محتوى أو تشتري منتجًا ليس لأنك تريد ذلك، أو لأنك كنت تبحث عنه، ولكن لأن الخوارزمية هي التي استدرجتك لذلك.

ومع أن كل ما سبق مزايا للذكاء الاصطناعي، فإنه ثمة عيوب ليس بالسهل تجاهلها. فقد أجريت دراسة على عينة من طلاب الجامعة في الصين وباكستان، أنتجت هذه الدراسة أن الذكاء الاصطناعي يؤثر على فقدان القدرة على اتخاذ القرار البشري ويجعل المستخدمين كسالى، ويميلون إلى الاعتماد على توصيات الذكاء الاصطناعي حتى في المهام البسيطة، مما يؤدي تدريجيًا إلى فقدان جزء من القدرة على اتخاذ القرار بشكل مستقل. وكذلك أثره السلبي على الخصوصية والأمان، وكانت نتائجها كالتالي:

حالات كسل  68.9 %

مشاكل الخصوصية والأمان 68.6 %

فقدان القدرة على اتخاذ القرار 27.7 %

دراسة منشورة في مجلة Nature (2023):

أظهرت أن زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى تراجع قدرة الإنسان على اتخاذ القرار بنفسه، حيث وجد الباحثون أن الذكاء الاصطناعي يقلل من استخدام المهارات التحليلية والذهنية، ويؤثر على الاستقلالية في اتخاذ القرار. كما أظهرت الدراسة أن الأفراد الذين يعتمدون بشكل مفرط على أنظمة الذكاء الاصطناعي يفقدون تدريجيًا الثقة في قدراتهم الذاتية على التحليل والاختيار.

تؤكد الدراسات أن الذكاء الاصطناعي يمكنه التأثير في قرارات البشر من خلال ما يُعرف بـ “الندج” (Nudges) أو التحفيزات الذكية.

هذه التحفيزات لا تعني فرض خيار معين، بل تعديل بيئة اتخاذ القرار بحيث تُبرز بعض الخيارات وتجعلها أكثر جذبًا أو سهولة. مثلاً، يمكن لنظام ذكي أن يرسل لك تنبيهًا لاختيار وجبة صحية عند الطلب من تطبيق طعام، أو يعرض عليك خيار “حفظ التغييرات” قبل مغادرة صفحة تعديل بياناتك.

بهذه الطريقة، يعمل الذكاء الاصطناعي على دفع المستخدمين لتبني خيارات معينة دون أن يشعروا بأن هناك تدخلًا مباشرًا في قراراتهم.

تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا اليومية وكيف توجهنا الخوارزميات

الخلاصة: كيف نحمي قراراتنا من تأثير الذكاء الاصطناعي؟

بعد أن استعرضنا 6 استخدامات خفية للذكاء الاصطناعي، أصبح السؤال الأهم: كيف نتعامل مع تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا دون أن نفقد استقلاليتنا؟ الإجابة تبدأ بالوعي. عندما نعرف أن الخوارزميات تحلل سلوكنا وتقدم لنا ما تتوقعه، يمكننا أن نتصرف بشكل أكثر وعيًا.

راجع إعدادات الخصوصية في تطبيقاتك، لا تتبع الاقتراحات تلقائيًا، امنح نفسك لحظة للتفكير قبل اتخاذ قرار شراء أو متابعة محتوى، واستخدم أدوات منع التتبع. تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا ليس قدرًا محتومًا، بل يمكننا التحكم فيه عندما ندرك كيف يعمل.

أسئلة شائعة حول تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا

1. ما هو تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا اليومية؟

تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا يظهر في كل تفاعل رقمي نقوم به: من التوصيات التي نراها على يوتيوب وتيك توك، إلى الإعلانات التي تظهر لنا على فيسبوك وإنستجرام، إلى الاقتراحات التلقائية في واتساب وبريدنا الإلكتروني. الخوارزميات تحلل سلوكنا وتقدم لنا ما تتوقع أن نختاره، مما يوجه تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا دون أن ندرك في كثير من الأحيان.

2. هل تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا خطير؟

ليس خطيرًا في حد ذاته، لكنه يصبح كذلك عندما نفقد الوعي به. تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا يمكن أن يجعلنا كسالى في التفكير، ويعزز الانحياز التأكيدي، ويقلل من قدرتنا على اتخاذ قرارات مستقلة. الدراسة الصينية التي استعرضناها أظهرت أن 27.7% من المستخدمين فقدوا جزءًا من قدرتهم على اتخاذ القرار بسبب الاعتماد المفرط على التوصيات الذكية. لذلك، الوعي هو خط الدفاع الأول ضد أي تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا قد يحد من استقلاليتنا.

3. كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على قراراتنا الشرائية؟

تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا الشرائية واضح في الإعلانات الموجهة (Targeted Ads) وتقنيات إعادة الاستهداف (Remarketing). عندما تبحث عن منتج معين، تبدأ الإعلانات بمطاردتك في كل موقع تزوره. هذا ليس صدفة، بل هو تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا الذي يحلل نوايانا الشرائية ويقدم لنا ما نتوقع شراءه، مما يزيد من احتمالية اتخاذنا لقرار الشراء.

4. هل يمكننا التحكم في تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا؟

نعم، بدرجة كبيرة. تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا يمكن إدارته عبر: مراجعة إعدادات الخصوصية بانتظام، عدم الضغط على “سماح” تلقائيًا، استخدام إضافات منع التتبع، مسح الكوكيز دوريًا، والتفكير لثانية قبل اتباع أي اقتراح ذكي. عندما نكون واعين بـتأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا، نستطيع أن نجعله أداة مساعدة لا بديلاً عن تفكيرنا.

5. ما الفرق بين تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا وتأثيره على آرائنا؟

تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا يتعلق بالأفعال: ماذا نشتري، ماذا نشاهد، ماذا نقرأ. أما تأثيره على آرائنا فيتعلق بالمعتقدات: ماذا نعتقد، ما هي قيمنا، كيف نرى العالم. الاثنان متشابكان، لأن تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا اليومية يتشكل تدريجيًا من المحتوى الذي نراه، والذي بدوره يشكل آراءنا على المدى الطويل.

6. هل تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا سيء دائمًا؟

لا، ليس سيئًا دائمًا. تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا يمكن أن يكون إيجابيًا عندما يوجهنا لاختيارات أفضل: مثل تذكيرنا بشرب الماء، أو اقتراح وجبة صحية، أو تنبيهنا لموعد مهم. المشكلة ليست في التأثير نفسه، بل في غياب الوعي به. عندما نفهم تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا، يمكننا أن نستفيد من جانبه الإيجابي ونتجنب جانبه السلبي.

باختصار

الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تكنولوجيا عادية تخدمك، بل أصبح جزءًا من تفكيرك وقراراتك اليومية.
من تصفح الإنترنت إلى الشراء والترفيه، هو يعمل بصمت لتوجيه اختياراتك.
فهم تأثير الذكاء الاصطناعي على قراراتنا يمكن أن يساعدنا في اتخاذ قرارات أكثر وعيًا، وتجنب التأثير السلبي للخوارزميات. فيجب استخدامه كأداة مساعدة للبشر وليس بديلاً عن البشر.